بقلم د. راندا رزق

لا يخفى على أحد أن قضية التغيرات المناخية والكوارث التي تنتج عنها باتت قضية العالم بعد الحرب الروسية – الأوكرانية، وجائحة كورونا، والسبب أن هذه التغيرات قد تقضي على بلدان بأكملها، أو تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. فقضية التغيرات المناخية ليست قضية الدول المتقدمة وحدها، وإنما هي همٌّ عالمي يواجه العالم كله، كما أنها تمثل تهديدًا للدول كافة، لاسيما الدول النامية، وهو ما يفرض ضرورة تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، خاصة في ظل ما نشهده من موجات حرارة غير مسبوقة، وحرائق الغابات، وذوبان الكتل الجليدية، وارتفاع منسوب البحار، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد الأمن الغذائي والمائي والصحي.
وتُعد قضية الوعي المجتمعي من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه الكوارث، حيث يسهم رفع وعي المواطنين بطبيعة المخاطر المناخية وسبل التعامل معها في الحد من آثارها السلبية. فالمجتمع الواعي هو القادر على التفاعل الإيجابي مع السياسات البيئية، ودعم جهود الدولة في مجالات التكيف والتخفيف من آثار التغيرات المناخية.
وقد أولت الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بقضية التغيرات المناخية، انطلاقًا من إدراكها لأهمية البعد البيئي في تحقيق التنمية المستدامة، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تهدف إلى تحسين القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتقليل الانبعاثات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام منخفض الانبعاثات.
كما لعبت المؤسسات الإعلامية دورًا مهمًا في نشر الوعي البيئي، من خلال تسليط الضوء على مخاطر التغيرات المناخية، وتقديم الرسائل التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، وهو ما يتطلب تكثيف الحملات الإعلامية، وتوظيف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، لنشر ثقافة الحفاظ على البيئة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى المواطنين.
ويظل الوعي المجتمعي حجر الزاوية في مواجهة الكوارث المناخية، فلا يمكن لأي خطط أو استراتيجيات أن تنجح دون مشاركة مجتمعية فعالة، وإدراك حقيقي بخطورة المرحلة، وأهمية التكاتف بين الدولة والمجتمع، من أجل حماية الإنسان والبيئة، وضمان حق الأجيال القادمة في بيئة آمنة ومستدامة.
د. راندا رزق
أستاذ الإعلام التربوي – جامعة القاهرة

Leave a Reply